سمية تواجه طوفان الباطل بإيمانها
بقلم / مها عبدالموجود الزمر
فى الوقت الذى تشتعل فيه الحرب على النقاب فى العالم العربى والغربى لم أجد ما أقوله لأخواتى المسلمات إلا ما كان يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين وهم يواجهون كل ألوان الاضطهاد والتعذيب فى مكة : " صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة "?
فالحرب الدائرة اليوم على النقاب ليست أقل من حرب كفار قريش على عقيدة التوحيد ??وليست وسائلها بأشرف ولا أنظف من الوسائل التى أتبعتها الجاهلية الأولى مع المسلمين الأوائل ، فالحرب هي الحرب والجاهلية هي الجاهلية?
ولهذا فإن الواجب علينا أن نتذكر اليوم كيف تعامل أسلافنا مع هذه الحرب حتى نقتدى ونتشبه بصالحى أمتنا وحتى نضمن ألا نحيد عن طريق الجنة قيد أنمله?
فمن فضل الله على أمتنا أن حباها نجوما زاهرة تضئ فى ليال الفتن المظلمة وأن أكرمها بأكرم سلف فى كل مجال وفى كل ميدان?
وإذا كان المقام مقام الثبات على الحق والدفاع عن أحكام الشرع فى مواجهة الهجوم المتواصل على أحكام الشرع بشأن منهج حياة المرأة المسلمة وخصوصا حجابها ونقابها فإننا يجب أن نذكر أهل الثبات فى الاسلام الذين ضحوا بحياتهم ولم يلينوا ولو بكلمة واحدة على حساب الحق الذى أمرهم الله تعالى ألا يتنازلوا عنه أو يفرطوا فى أى حكم من أحكامه ?
فهذه سمية بنت الخياط أم عمار بن ياسر زوج ياسر بن عامر بن مالك العنسي والد عمار بن ياسر .
أسلمت سمية مبكرا في مكة وكانت ممن يعذب في سبيل دينها لترجع عنه فلم تفعل ووجدت صبرا جميلا عوضها عن آلام التعذيب المبرح.
وكان أول من أظهر الاسلام بمكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وبلال وخباب وصهيب وعمار وسمية فوثبت كل قبيلة على من أسلم منها تعذبه وتفتنه عن دينه بالحبس والضرب الجوع والعطش ويلبسونهم أدرع الحديد في اليوم الصائف حتى أن الواحد منهم ما يقدر أن يستوى جالسا من شدة الضرب والعذاب .
وكان آل ياسر يعذبون في الله ليكفروا بدينهم ولكنهم لم يرجعوا عنه وكان المغيرة ييذيقهم الهوان والعذاب فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يمر بعمار وامه وابيه وهم يعذبون فيقول : صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة .
و كانت سمية ام عمار آنذاك عجوزا كبيبرة وضعيفة فمر بها يوما أبو جهل فقال لها : كيف تتركين الهة آبائك وتتبعين إله محمد ؟ فكانت تقول : أتحاجونى في الله وقد هدانى ؟ فقال لها أبو جهل ارينى الهك هذا ؟ فقالت سمية : لاتدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير . فقال أبو جهل :لقد سحرك محمد واللات فقالت : بل هدانى إلى النور فقال لها : إنك لم تؤمنى بمحمد إلا لعشقك لجماله فافحشت له القول فطعنها بحربته فقتلها فكانت أول شهيدة فى الإسلام.
ولما قتل ابو جهل يوم بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر : قتل الله قاتل امك.
فرضى الله عنها وأرضاها ونفع بسيرتها أهل الحق فى هذا العصر فما أحوجنا للثبات أمام موجات العداء والمطاردة لأحكام الشرع الحنيف حتي تنكسر أو ييأس قادتها حينما يرون ثبات أهل الحق . والله وحده هو الذى يثبت أولياءه فى مواجهة أعدائه :{يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء}
|