اغسطس
2010
         تعلم الرسم خطوة خطوة مع .. الفنان طه غميض        عرب أولاد أبو عبيد : نتبع ثلاث وحدات محلية ولا حل لمشكلاتنا        يوريكا .. يوريكا        من أنا ؟        الخشوع فى الصلاة        أسرة ناهيا الغد تتقدم بأخلص التهاني بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم أعاده الله عليكم بالخير واليمن والبركات .. وكل عام وانتم بخير        ناهيا بلا غد        الإضراب هو الحل        كيف نجعل أطفالنا يحافظون على الصلاة؟        توجيه المواهب لخدمة المجتمع والإسلام ؟  
 
 
(يتحدث لناهيا الغد من أمريكا ..ماهر القاضي : زويل قدوتي.. ولا يوجد سقف لطموحاتي)
2010-02-11

يتحدث لناهيا الغد من أمريكا

ماهر القاضي : زويل قدوتي.. ولا يوجد سقف لطموحاتي

 

أكثر ما يشغله هو أن يكون ولدا صالحا لأبيه الذي وافته المنية منذ شهور قليلة ، يطلب من قارئ هذا الحوار قراءة سورة الفاتحة علي روحه ، يأمل أن يكون نموذج للشاب المسلم المتفوق في علمه ، يتخذ من الرسول صلي الله عليه وسلم والعالم المسلم جابر بن حيان والعالم المصري أحمد زويل قدوة له ، يري أن البحث العلمي في مصر ينقصه الكثير، يدين بكل الفضل لوالده ولوالدته ،  يؤكد أن الشهرة عدو الإخلاص الأول .. انه ماهر القاضي المدرس المساعد بكلية العلوم جامعة القاهرة ، والذي يدرس للدكتوراه بجامعة كاليفورنيا لوس انجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية ..

حول رحلته مع التفوق وطموحاته العلمية ورؤيته لناهيا من الخارج ، كان لموقع "ناهيا الغد" هذا الحوار الذي أُجري معه عبر الانترنت .

أجرت الحوار:  هبه عسكر

** بداية .. نريد تقديم بطاقة تعارف للقارئ  ؟ 

ماهر فتحي محمد القاضي ابن المرحوم فتحي محمد القاضي الشهير ب"يحيى فاضل الفاضي" 26 سنه مدرس مساعد بقسم الكيمياء كلية العلوم جامعة القاهرة وطالب دكتوراه بجامعة كاليفورنيا لوس انجلوس.

 

** حدثنا عن المدارس التي التحقت.. وكيف جاء ولعك بالعلوم ؟

تلقيت تعليمي الأساسي في مدارس ناهيا وقد كان له أبلغ الأثر في تكوين الملامح الأولى لشخصيتي. التحقت في المرحلة الابتدائية بمدرسة "هدى شعراوي الابتدائية" وما زلت أذكر أول يوم لي في المدرسة كانت والدتي برفقتي وكنت أشعر بالسعادة المشوبة بالقلق فقد كنت لا أستطيع أن أرى أرض "حوش" المدرسة لكثرة ما كان بها من أولياء أمور و تلاميذ.

مرت المرحلة الابتدائية دون أن يظهر  أي شيء يجعلني متميزا عن بقية زملائي فقد كنت تلميذاً عادياً جداً. غير أنني بدأت أشعر بحبي  لبعض تجارب العلوم التي يتم تدريسها وإن لم يكن هناك أي جزء عملي يتم تنفيذه بالمدرسة والسبب معروف طبعاً.

أذكر أن أول تجربة قمت بتنفيذها عملياً كانت البوصلة التي يتم تجميعها من إبرة ممغنطة وأنبوب صغير فوق سطح يسمح لهم بحرية الحركة كالماء.  ثم كانت المرحلة الإعدادية بمدرسة "ناهيا الإعدادية المشتركة" التي كانت بمثابة نقلة فقد ظهر فيها ولعي بالعلوم ومن أهم الشخصيات التي كان لها أكبر الأثر بالنسبة لي في هذه المرحلة هو الأستاذ " محمد حسانين" الذي يحتفظ بطريقة متميزة في تدريس مادة العلوم وقد اعتاد على عمل مسابقات بين الطلبة يتم تحديد الفائز فيها بطريقه تشبه مباريات كأس الأمم الأفريقية أو كأس العالم. وكانت الجوائز عبارة عن أدوات مدرسية أو حتى بسكويت. وكنت والحمد لله أحصل على الكثير من هذه الجوائز. وقد كنت ألقى من الأستاذ محمد حسانين النصح والتوجيه ولا أنسى ما قاله لي قبل الامتحان النهائي للمرحلة الإعدادية...جزاه الله عني كل خير فقد حوّل هذا الرجل تلميذ تعثر قليلاً في السنة الثانية من المرحلة الإعدادية إلى إنسان يحب العلم ويقدر العلماء. وبهذا النوع فقط من المدرسين يمكن لناهيا ومصر كلها أن تفرخ أفذاذا كثيرون. جرت العادة في الجامعات الأمريكية أن يتم كتابه "بيان الغرض من الدراسة" وكان أبسط شيء أعبر فيه عن امتناني لهذا الرجل أن اذكر اسمه في هذا البيان في أول فقرة فيه والحمد لله ما زلت على تواصل معه. وعندما كان يسألني أصدقائي ماذا تحب أن تكون؟ فقد كنت أجيب بأنني سأكون مدرس لمادة العلوم أي أن عملي الآن في كلية العلوم لم يأتي من قبيل المصادفة فأنا أعشق التدريس. غير أنني وعلى كل حال لم أكن الأول على المدرسة لا في المرحلة الابتدائية ولا حتى الثانوية ولكن كنت والحمد لله متميزاً في مادة العلوم.

 

** التحاقك بكلية العلوم .. كيف جاء وهل كنت مخطط للالتحاق بها مسبقا ولا مجرد صدفة ومكتب تنسيق ؟

دائماً ما يُسأل طلبة العلوم هذا السؤال...حتى أحمد زويل ومصطفى السيد* أكبر العلماء المصريين
في الخارج لا يهربون من هذا السؤال عندما يُقدمان على زيارة مصر وكأنه ليس من الطبيعي أن يكون هناك أمثال هؤلاء من هذه الكلية. واعتقد أن هذا يرجع إلى ثقافة التنسيق في مصر واعتبار كل المصريين أن كلية الطب هي كلية القمة وأنه المكان الطبيعي الذي يجب أن يذهب إليه المتميزون. وما زال هذا الاعتقاد الغريب موجود في ثقافتنا حتى بعد أن ظهر لكل المصريين أن العلماء الذين كان لهم أكبر الأثر عالمياً تخرجوا من هذه الكلية.

 

** رحلتك مع التفوق .. متي بدأت .. وكيف جاء تعيينك كمعيد في الجامعة ثم مدرس مساعد ؟

بعد أن ظهر ولعي بالعلوم بشكل عام في المرحلة الإعدادية التحقت بكلية العلوم جامعة القاهرة في عام 2000 ومن اليوم الأول قررت أن أصبح من أعضاء هيئة التدريس في هذه الكلية. وفي كلية العلوم اخترت الكيمياء لعشقي لها والحمد لله كنت أحصل سنوياً على جائزة الكلية التي تقدمها للطالب الأول في الكيمياء عن كل سنه دراسية وهي الجائزة الوحيدة التي تمنح لطالب قبل التخرج. وتخرجت في عام 2004 وكنت الحمد لله الأول على قسم الكيمياء. وبعد التخرج التحقت بالمجموعة البحثية للدكتور أحمد جلال الأستاذ بقسم الكيمياء وعميد الكلية الحالي والدكتورة ندا فاروق الأستاذ المساعد بالقسم.. الحقيقة لم أجد منهما سوى كل خير وكانا خير المعلم تعلمت منهما أصول البحث العلمي. وأنجزنا معاً رسالة ماجستير من المتوقع أن شاء الله أن تحصل قريباً على جائزة أحسن رسالة ماجستير في الكلية. وقمنا معاً بنشر أربعة أبحاث علمية في مجلات عالميه مرموقة وحققت والحمد لله أكثر من 12.5 نقطه بمقياس معدل التأثير وهو ما يعد بفضل الله رقم قياسي في قسم الكيمياء. وحالياً أنا أشغل وظيفة مدرس مساعد بالقسم.

 

برأيك ما هو سر التفوق

كثيراً ما يسأل الناس عن التفوق وأسبابه وكيفية السبيل إليه وأجيب بالقول المشهور "أول العلم الصمت وثانيه حسن الاستماع وثالثه حفظه ورابعه العمل به وخامسه نشره". ولكني لا ينبغي أن أصف "روشتة واحدة". عندما قدمت إلى جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس وأردت أن أقوم بالتدريس فيها ومن عادة الجامعة أن تنبه المدرسين على الاختلافات الذهنية بين الطلبة. وبالتالي كان من الطبيعي أن نناقش طرق التعلم وكيف يتعلم المرء هذه قضيه كبيرة تمت دراستها وكتب فيها ابحاث كثيرة (للأسف أجنبية). أحب أن اذكر من هذا أننا مختلفون في طريقة استجابتنا للمعلومة وطريقة التفاعل معها والحمد لله أعرف الآن كيف يتم التعامل مع كل حالة بمفردها وكيف يتم توجيهها للوصول إلى أفضل النتائج.

 

** من تتذكره دائما من مدرسيك .. وتحرص علي التواصل معه .. وتدين له بالفضل ؟

أدين بالفضل لكل من علمني كلمة وهم كثير ولكني أذكر أسماء بعض الزهور من بستان المعلمين. وبالإضافة إلى أساتذتي في مرحلة التعليم قبل الجامعي الذين ذكرتهم من قبل... فأنا أحمل لكل أساتذتي بالجامعة كل الود والعرفان كيف لا وقد تعلمت منهم العلم...ميراث الأنبياء...والحقيقة أساتذتي بالجامعة كثيرون جداً لا أستطيع أن أحصيهم هنا جزاهم الله عنا خيراً. و يوجد أستاذين لا أستطيع أن أنكر فضلهما علي... كيف لا وأنا القي منهم معاملة ليست كمعاملة الأستاذ لتلميذه ولكن معاملة الأب والأم لابنهما...وهما أحمد جلال وندا فاروق...والحقيقة لساني عاجز عن توجيه الشكر لهما ولكني أنزع التكلف هنا لأنه ما ينبغي أن يكون هناك تكلف بين أفراد الأسرة الواحدة. دارت الأيام وأخذت أنا دور المعلم وكان من حسن حظي أن كنت ولو لفترة صغيرة معلماً لأحدى فتيات ناهيا النابغات والزميلة الكريمة أيضا إكرام حمدي العدس اسأل الله أن تكون قد تعلمت مني علماً نافعاً. 

 

** حدثنا عن بعثتك الدراسية لأمريكا .. وكيف جاءت ؟

تبلور هدفي في الحياة منذ الصغر...وكنت أعلم أنه لتحقيق ذلك لابد من السفر للدراسة بالخارج. والحمد لله بعد الحصول على الماجستير حصلت على بعثه للدراسة بجامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس.

 

** ما أول شيء لفت انتباهك عند هبوط قدمك إلي أمريكا وقارنته بنظيره عندنا؟

في الحقيقة هذه ليست أول مرة أذهب للخارج فقد ذهبت من قبل إلى ألمانيا وسويسرا حينما قُبلت للمشاركة في اجتماعات لينداو لعلماء نوبل وشباب الباحثين من جميع أنحاء العالم. وبالطبع يختلف الغرب عن مصر في أشياء كثيرة...وأول ما يلاحظه المرء في أوجه الاختلاف هو وجود "النظام في كل شيء". الفوضى وعدم النظام من عوامل تخلف المجتمعات. والآن نجد أنفسنا إمام هذا السؤال لماذا العشوائية في كل شيء عندنا؟ ما الذي يجعلنا غير منظمين؟ هل هو المجتمع؟ ومن هو المجتمع أليس نحن؟ هل هو الدين الذي نتشدق به ليل نهار وكأننا أفضل من جيل الصحابة؟ لا والله فقد جاء الحث على النظام في حديث رسول الله (إن الله كتب الإحسان على كل شيء...) وفي الحديث الشهير حينما سأل سيدنا جبريل (.. ما الإحسان؟ أن تعبد الله كأنك تراه فألم تكون تراه فانه يراك). أليس في هذا حث على الإتقان والنظام واستشعار وجود الله في كل لحظه. إذن ما السبب وراء غياب النظام في بلادنا؟ ليجيب كل منكم وطبعاً الكل يعلم السبب ولكن هل قررنا التغيير؟

 

** من المعروف أن البحث العلمي في مصر ينقصه الكثير .. هل أدركت ذلك وأنت الآن في أكبر الجامعات الأمريكية .. وما هي أوجه الاختلاف؟

البحث العلمي في مصر شأنه شأن كل جوانب الحياة في مصر...بحاجة إلى إصلاح...ولا نحتاج لإدراك هذا أن نسافر للخارج. ولكن وجودي في جامعة كاليفورنيا لوس انجلوس - وهي من الجامعات العشر الأوائل من بين أكثر من ألفي جامعه أمريكية - سوف يساعدني إن شاء الله في إدراك الجوانب التي إن تم تقويمها يصبح البحث متميزاً. ولكن الحل معروف منذ زمن فلست أنا أول من يسافر إلى جامعات أمريكية ولكن تنقصنا عزيمة التغيير في كل جوانب حياتنا. ووجودي في هذه الجامعة يشبه المعسكر التدريبي الذي يذهب إليه اللاعب إذا ما أراد أن يكون في موقع المنافسة على البطولة غير أن فترة التدريب والإعداد هذه لا تأخذ يوماً أو عدة أيام ولكن سنين طويلة حتى يصبح اللاعب جاهزاً.

في تقرير مجلس العلوم الوطني الامريكي بلغ عدد البحوث العلمية للباحثين المصريين 1934 بحثاً (حوالي 0.2 % عالمياً) في عام 2007 وبذلك احتلت مصر المرتبة الثامنة والثلاثين عالمياً والأولى عربياً من حيث الإنتاج العلمي. ولكي يدرك القارئ ما الذي تمثله هذه الإحصائية فعليه أن يعرف أن الولايات المتحدة مثلاً أنتجت في نفس العام حوالي 758 ألف بحث. والقضية ليست في الكم فقط بل في الكيف أيضا وأستطيع القول أن أبحاث المصريين (المقيمين منهم في مصر) لا تقدم ولا تؤخر في مجريات البحث العلمي على مستوى العالم.. هذه ليست دعوه للتشاؤم ولكن للوقوف على حقيقة وضعنا الحالي. 

 

** في رأيك ما أوجه الاختلاف والشبه بين الأستاذ المصري والغربي .. من واقع من قاموا بالتدريس لك في مصر ومن يدرسون لك الآن في أمريكا؟

قبل أن أتكلم عن أوجه الاختلاف والشبه بين الأستاذ المصري والغربي لابد أن أتكلم أولا عن اختلاف بيئة البحث العلمي بينهما. حيث يتصدر التدريس اهتمام الأستاذ المصري الأساسي ثم يأتي البحث العلمي في المرتبة الثانية..كما أن مرتب عضو هيئة التدريس المصري ثابت يتوقف فقط على السن والدرجة.

 الأستاذ الأجنبي لا يأتي تعيينه من واقع مجموعه قي البكالوريوس كما هو الحال عندنا بل إنه من النادر أن نجد أحدهم قد تخرج من مكان وأصبح من هيئة التدريس فيه. فبعد التخرج يبحث الطالب عن جامعة أخرى لعمل الدكتوراه بها وعادة تكون في ولاية أمريكية أخرى.. وبعد الدكتوراه يحصل على منحة ما بعد الدكتوراه وبعدها إذا أراد أن ينضم إلى هيئة تدريس في أحدى الجامعات فيكون ذلك بالتنافس. تعلن الجامعة عن حاجتها لأستاذ مساعد أو أستاذ لشغل درجه شاغرة في تخصص معين والتقدم مفتوح للجميع وفي النهاية يحصل الأكثر كفاءة على الدرجة.

ومصادر التمويل كثيرة و متنوعة وإذا أراد الأستاذ تمويل معين يتقدم بمقترح بحثي وقيمة التمويل تتوقف على العائد المرجو وقدرة الباحث على إقناع هيئة التمويل بمشروعه البحثي. كما أن مرتب الأستاذ يتوقف على مقدار الدخل الذي يدره على الجامعة من مصادر التمويل.

وشيء أخر الأستاذ الأمريكي يحرص على أن تكون العلاقة بينه وبين تلميذه عادية جداً لا يوجد بها حواجز ولا ألقاب لأنه من المفترض في النهاية أن الكل يعمل من أجل هدف واحد وفي فريق واحد وإذا أردنا أن نحقق أكبر الإنجازات معاً فكيف يأتي هذا مع الحواجز. ولذلك فمن عادة الطلبة أن ينادوا الأستاذ باسمه الأول ومن أقوم بالتدريس لهم ينادونني بـ "ماهر" أيضا..

 

** أري لك صورة مع الدكتور زويل .. ما طبيعة العلاقة به .. وكيف يستقبل الطلبة العرب وخاصة المصريين ؟

هذه الصورة التقطت في "معهد كاليفورنيا للنظم النانونيه" بمناسبة الاحتفال بحصول مصطفى
السيد على جائزة جلين سيبورج التي تقدمها جامعة كاليفورنيا سنوياً لأحد العلماء الذين كان لهم إسهامات علميه كبيرة لهذا يظهر مصطفى السيد في خلفية الصورة. وكانت هذه هي المرة الأولى التي أقابل فيها زويل شخصياً ولكني حضرت له محاضرات كثيرة منذ إن كنت طالباً بالكلية. بالطبع كانت فرحتي كبيرة وأنا التقي برجل اتخذ منه قدوة. كان يقف مع مصطفى السيد وهما يحتسيان القهوة ويتحدثان بالعربية وعندما أقبلت عليهما أقرأتهما السلام فما وجدت منهما إلا الود والترحاب. وكان أحمد زويل يمسك بكوب القهوة في إحدى اليدين والشنطة في اليد الأخرى ولكنه عندما رآني ابتسم وأسرع بإفراغ يده اليمنى لكي يصافحني. ودار بيننا حوار تطرقنا فيه إلى المشاريع العلمية الأمريكية في الشرق الأوسط باعتبار أحمد زويل المستشار العلمي لأوباما ولم يخلو الحديث أيضا من الحديث عن هجرة الباحثين المصريين المتميزين إلى الخارج. ثم رأيت أستاذي في كاليفورنيا وهو في مكان قريب فأشرت إليه بالانضمام إلينا وطلبت من أحد الزملاء أن يلتقط لنا هذه الصورة.

 

**  طموحاتك العلمية .. ما الذي تتمني أن تصل إليه ؟

لا يوجد سقف لطموحاتي

 

** نسمع عن التحاق الكثير من الباحثين خاصة في المجال العلمي بمراكز بحثية كثيرة .. هل فكرت في ذلك ؟

بالطبع كل من يسافر إلى الخارج للدراسة يكون أمام احد أمرين أما العودة للوطن والبقاء هناك. لكن أريد أن أوضح الأمر قليلاً... يسافر الكثير من الطلبة الدوليين إلى الغرب للدراسة فهناك طلبة من الصين والهند والقليل من المشرق العربي وغيرهم. وكل منهم له هدفه فإذا كان هدفه يتفق مع هدف مكان ما فإنه يلتحق به سواء كان هذا المكان في بلده أو في الغرب أي أن قضية الوطنية هذه لا تشغل بال الطلبة الدوليين. لنأخذ مثال...تحدثت مرة مع طالب من إيران حصل على الدكتوراه من كندا وهو الآن يدرس في أمريكا إذا ما كان يريد العودة إلى وطنه فكان رده لماذا؟ أفضل أن أبحث عن وظيفة هنا لأني أرى وضع الجرسون هنا (من الناحية المادية) أفضل من دكتور الجامعة في إيران!!!

ولكن هل القضية في العودة نفسها؟ مثلاً أغلب العائدين واجه مشاكل النظام المصري عندما أراد أن يقدم شيء فاضطر في النهاية لان يتقبل بالوضع القائم أو يجد نفسه في الشارع!!! وإذا كان من أولي العزم وأراد أن يكمل المسيرة فانه غالباً سيعمل منفرداً..ليل نهار.. دون أن يحصل من البشر (غالباً) على أي عائد مادي ويحصل على نفس الراتب الشهري الذي يحصل عليه العضو الذي لا يعمل!!! هذه بعض مشاكل العائدين من الخارج...وإذا كان الوضع كذلك فلنحتسب الأجر عند الله وحده.

 

** في المقابل .. لدينا نماذج كثيرة لباحثين فضلوا عدم العودة إلي مصر نظرا لكثرة الاهتمام بهم .. وتقدريهم سواء ماديا أو معنويا .. كيف تري ذلك .. وهل يمكن أن تكون واحدا منهم ؟

أكدت أكاديمية البحث العلمي في تقرير نشرته أن نحو 450 ألف مصري من حملة المؤهلات العليا قد هاجروا إلى الغرب خلال الخمسين عاماً الماضية، برز منهم ستمائة عالم في تخصصات نادرة جداً وتقدر الإحصاءات أن حوالي 50 بالمائة من المصريين ممن يقومون بالدراسة بالخارج لا يعودون إلى الوطن. وحتى أحمد زويل نفسه وهو الآن يقيم بالولايات المتحدة منذ حوالي 40 سنه عندما سؤل هذا السؤال قال ما معناه "أنا عندما ذهبت إلى أمريكا كنت أطمح فقط بالحصول على الدكتوراه والعودة إلى مصر للعمل بالجامعة ومعي سيارة أمريكية جديدة ولكن عندما انتهيت من دراسة الدكتوراه نصحني بعض الأساتذة أن أتقدم بمنحة ما بعد الدكتوراه إلى أحد الجامعات الأمريكية العشر الأوائل وقد كان أن قُبلت بإحدى هذه الجامعات..." أحمد زويل نفسه لم يكن يخطط لذلك ولكن شغفه العلمي وحبه للدراسة والبحث حَمَلاه على البقاء. ولكن ينبغي علي أن أقول أن من يسافر إلى الغرب بنية البقاء عندهم فهو قوة اُنتزعت من الشرق وأضيفت إلى الغرب.

 

** ما الذي تطمح أن تفعله عندما تعود إلي مصر ؟

الحياة في مصر والتأثير في أهلها ليس أمرا سهلاً فالمصريون لا يتقبلون الآخرين بسهوله خصوصاً إذا كانوا من الشباب لأننا ما زلنا نعتقد بأن "الدهن في العتاقي" وأن الشباب مندفع وغير عاقل وليس لديه خبرة. هذا بالإضافة إلى أن التغيير بشكل عام يبعث على القلق...القلق مما سيؤول إليه الوضع الجديد. وبالطبع البيروقراطيه العجيبة التي تقتل الهمم, هذه بعض الأسباب التي تجهض عزم من يريد التغيير. غير إنني وعلى كل حال فكرت في هذا الأمر كثيراً منذ سنين لأني كنت أدرك من اللحظة الأولى أنها ستكون العقبة الأكبر في سبيل تحقيق الحلم .

 

** صف لنا طبيعة الحياة عندك .. وكيف تستطيع التعايش مع عالم جديد بالنسبة لك ؟

لوس أنجلوس من المدن الكبيرة وهي كما يقول البعض قلب كاليفورنيا النابض...وهي تمثيل للبريق الغربي... وتوجد بها كل الجنسيات من الشرق إلى الغرب. كما أن الجامعة في أمريكا وطبيعة الدراسة فيها ومفهوم الطلاب عن التعليم نفسه مختلف كثيراً عنه في مصر. طبائع وعادات الناس مختلفة في البيت و الشارع وفي الجامعة. وتفرض علي طبيعة عملي في تدريس الكيمياء هنا أنا أتعامل مع الطلبة عن قرب. وهذا الاختلاف لا يعني بالضرورة إلى الأسوأ كما قد يظن البعض. ولكني والحمد لله أتعايش معه .

 

** برأيك .. كيف يكون الطالب المسلم نموذج جيدا في ظل الهجمات التي تواجه المسلمين في الغرب؟

يوجد لدى الكثير من الأمريكيون أفكار  غير صحيحة عن الإسلام والمسلمين وخاصة بعد هجمات سبتمبر 2001. ولكنهم ككل المجتمعات الأخرى يحبون من يحسن التعامل معهم والشخص الاجتماعي ويكرهون الكذب. ربما يكون هذا هو المدخل إليهم  لأن الدين لا يمثل لهم الكثير ومهما تحدثت معهم عن الدين فإن ذلك ربما يكون أكثر جدوى إذا رأوا من الفرد أولا إيجابية وهمة عالية. خاصة وإنهم أيضا غير مستعدين للسماع بأذن محايدة لِما تجمع عندهم من أفكار مغلوطة ولكنهم يجدون أنفسهم في حيرة عندما يرون شخصاً غير ذلك الذي ارتسم في أذهانهم عندئذ تبدأ الحقيقة في التجلي من ذاتها. ولكن على أن اعترف أني لم أصادف موقفاً واحداً عاملني فيه أحدهم بسوء لكوني مسلماً. 

 

** باعتبارك شاب قروي تربي علي عادات وتقاليد غليظة وقبل ذلك مسلم ملتزم .. كيف تتغلب علي إغراءات الحياة الاجتماعية عندك ؟

لوس أنجلوس من المدن الكبيرة وبها من المغريات مما لا يعرفها إلا من عاش فيها لهذا احرص على الصلاة واستماع القران والبرامج الدينية تعويضاً للفراغ الديني الكبير الذي شعرت به بعد أن وصلت إلى لوس انجلوس. اسأل الله التثبيت و الإيمان.

 

** نعود لناهيا .. ما الذي يزال عالق بذهنك وتتذكره دوما فيها ؟

أكثر ما أتذكره من ناهيا صلاة التراويح في رمضان في مسجد أبو بكر وحجرتي في المنزل .. المكان الذي كان خير رفيق لي في رحلتي الدراسية.

 

** حدثنا عن دور الوالد رحمه الله والوالدة وأخواتك في تشجيعك والوقوف بجانبك ؟

بالرغم من أن الوالد والوالدة لم يتلقيا تعليماً بالمدارس إلا أنهما كانا حريصان على تعليمي وتشجيعي و مواصلة الطريق. وأسرتي والحمد لله كبيرة نسبياً ولكني شعرت بدفئ مشاعرهم والحب المتبادل بيننا وأنا افتقدهم كثيراً هذه الأيام نظراً لغربتي. ولكنها خطوة أساسي على طريق تحقيق رسالتي في الحياة وحتى اُعذر أمام الله عند يوم الحساب.

بالنسبة للأب...كان يبذل كل ما بوسعه لتشجيعي ولم أكن أعرف أن لدي موهبة تبسيط العلوم إلا عندما كنت أتحدث معه عن بعض الإنجازات العلمية وكان من ثمرة هذا الأمر أن نجحت والحمد لله في تصوير فيلم قصير مع العالم الإنجليزي الشهير السير "هارولد كروتو" الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1996 كان هذا أثناء حضوري مؤتمر في ألمانيا وسويسرا وشاركني في الحوار زميلة من جامعة واشنطن بالولايات المتحدة وقد أذيع هذا الفيلم بالفعل منذ حوالي خمسة شهور وهو موجود أيضا على موقع مجلة nature وهي من أكبر المجلات العلمية في العالم .

و بالنسبة لدور الأم...فما رأيت إنسان يضحي من أجل إنسان ما رأيته من تضحية أمي من أجلي ولولاها ربما لم أكمل تعليمي من أصله. وكل ما وصلت إليه بفضل الله فمن دعاء أبي رحمة الله عليه و الوالدة أطال الله في عمرها وجدتي لأبي رحمها الله وجدتي لأمي بارك الله فيها والكثير من الصالحين. مرة ثانيه كانت ألام من أهم أسباب تقدمي الدراسي واسأل الله أن يدخلني الجنة بدعائها أيضا . وبالرغم أيضاً أن من يكبرني من أخواتي البنات لم يكونوا قد تعلموا بالمدارس إلا أنهم كانوا يتوسمون في الخير وكانوا دائماً ما يدعون لي ويقدمون لي النصيحة ويقدمون لي مالا أريد ذكره هنا...جزاهم الله عني خيراً وأسأل الله أن يعينني على أن أكون نعم الأخ لهم.

 

** ما الذي رايته عندك وتتمني أن تجد مثله في مصر وناهيا بالخصوص .. سواء سلوكيات أو على مستوي الشكل ؟

لماذا نبحث على حلول مشاكلنا عند الآخرين ونحن "خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" هذا ما أتمنى أن أراه ليس في ناهيا وحدها ولكن في مصر والعالم كله. المصيبة أن الناس في البلاد الإسلامية حتى الملتزمين منهم (إلا ما رحم ربي) يحصرون الدين على العبادات فقط.

 

** حدثنا عن هواياتك .. وهل تغيرت بسفرك .. أم انك تحرص علي الالتزام بها ؟

 هوايتي الأولى هي الكمبيوتر والانترنت (ولكن قد أختلف مع أغلب المصريين على مفهومي عن الانترنت) ولم تتغير بسفري. وعلى فكرة المكان هنا يشجع على ممارسة الهوايات أكثر منه في مصر.

 

** ماذا عن القراءة ..ولمن تقرا .. وما فرع العلوم التي تحب القراءة فيها؟

ما ينبغي أن تكون القراءة من ضمن الهوايات, القراءة يجب أن تكون "منهج حياة" كما علمنا علماءنا. أما قراءاتي فمعظمها علميه لكتّاب أجانب وهي غالباً في الكيمياء والنانوتكنولوجي. وأقرأ أيضا لبعض الكتّاب العرب ولكني لست أداوم على هذا.

 

** القدوة عامل مهم في حياة الإنسان .. من هو قدوتك ، وما الذي يشدك فيه؟

كلنا يعلم ما للقدوة من أثر في حياة الإنسان وعندما فكرت منذ أن كنت صغيراً بمن تتشبه؟ فقلت بأعظم الناس في أخلاقه وتعاملاته وإتقانه وصبره وحلمه وأوسعهم رؤية وأوضحهم رسالة وأحرصهم على تحقيق كل هذا... بمن اقتدي؟... لا يوجد إنسان به كل هذه الأخلاق إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعلني على خطاه.

لقد كان للعلماء المسلمين دور مهم جداً في تقدم العلوم  خصوصاً علم الكيمياء وقد لاحظت أن من بين ما ندرس للطلبة في جامعة القاهرة الكثير من التجارب من أبداع العقل المسلم وكنت والحمد لله من أوائل الناس الذين أشاروا إلى هذا للطلبة في المعامل لكي تقوى أواصر الاتصال بعلماء المسلمين. ومن بين هؤلاء العلماء جابر بن حيان الذي كان من حرص الناس على أبداء العرفان بالجميل لهذا الرجل أن كانوا يطلقون على علم الكيمياء "صنعة جابر" وظلت كتب هذا الرجل هي كل ما يعرفه ويدرسه البشر في الكيمياء على مدار حوالي ألف سنه. كيف لا يكون رجل مثل هذا قدوة.

ومن العلماء المعاصرين أحمد زويل واهم ما يشدني في هذا الرجل ولعه الشديد بالعلم وسعيه دائماً لتحقيق نصر علمي جديد. أنا لا أقول هذا لأنه مجرد شخصية شهيرة ويتخذه الكثير من شبابنا كقدوة دون أن يقفوا على جوانب الشخصية أنا فأقول هذا لأنني اعرف من هو أحمد زويل التاريخ والإنجازات العلمية. هؤلاء الثلاثة أضعهم أمامي دائماً...

 

** شباب ناهيا أمثالك .. كيف تنظر لهم .. وما هي إيجابياتهم وسلبياتهم من وجهة نظرك ؟

لست أنا من له الحق بالتقييم... ولكني اعتقد أن الكثيرين منهم يبلون بلاءاً حسناً ولا أبالغ إذا قلت أن من بينهم من كان وما زال أفضل مني بكثير. ولكني أرى أن هناك نقطة سلبية لاحظتها على كثير من الشباب فمنهم من ينتظر الفرصة للخروج من ناهيا هرباً من المشاكل التي يعرفها الجميع.

 ـــــــــــــــــــ

* أول عالم مصري وعربي يفوز بأرفع وسام أمريكي في العلوم، وذلك لإنجازه في مجال تكنولوجيا "النانو" وتطبيقاتها باستخدام مركبات الذهب الدقيقة في علاج السرطان

 

 

 
 
 
السنة الخامسة
   
 
 
::
قريتنا
 
  • تاريخنا
  • مشاهيرنا
  • عاداتنا
  •  
     
     
     
    اتصل بنا قالوا عن ناهيا الغد فريق العمل من نحن
    جميع الحقوق محفوظة لموقع ناهيا الغد ©
    الموقع لا يمثل أي جماعة أو جمعية معينة والأراء المعروضة فيه تعبر عن وجهة نظر صاحبها
    EgySol تصمميم وبرمجة شركة