اللواء أحمد عبود الزمر .. بطل الاستبسال حتى أخر طلقة
كتب: جمال الدرواني
على ناصية الشارع المؤدي لقرية أبو رواش يافطة قديمة لا تثير انتباه المارة، وفي الشارع الرئيس الذي يربط مزلقان ناهيا ويمتد حتى قريتنا العزيزة يافطة أخرى تحمل نفس العبارة " شارع اللواء أحمد عبود الزمر"..
سبعة وثلاثون عاما مرت على ذكرى استشهاد البطل الذي يجهله الكثير من أبناء القرية الذين تشبعت ذاكرتهم بنجوم الرياضة والفن، لتبقى "ذاكرتنا محتلة" رغم ملحمة العبور العظيم الذي راح ضحيته البطل اللواء أحمد عبود الزمر.
معركة رأس العش
يعد الشهيد من نجوم العسكرية المصرية على امتداد سبعة عسر عاما ، خاض خلالها كل حروب مصر ، فقد شارك في صد العدوان الثلاثي عام 1956 ، وأشترك في حرب يونيو 67 ونجح في أن يكبد العدو خسائر جسيمة في الأرواح والمعدات في معركة ( رأس العش ) .
فبعد تقدم قوات العدو الإسرائيلي أصدر اللواء أحمد عبود الزمر أوامره بالتصدي لمدرعات العدو، وبعض ساعات معدودة ارتدت قوات العدو الإسرائيلي مذعورة ، بعد أن تكبدت خسائر هائلة من القتال مع أسود الصاعقة المصرية .
ولكن العدو الإسرائيلي لم يستسلم ، وقرر الانتقام من هذا الموقع وتدميره ليكون بمثابة إنذار أخير للقوات المصرية التي تحاول التصدي لقواته المدرعة ، ومع النسمات الأولى لفجر الثاني من يوليو
|
- ولد اللواء أحمد عبود الزمر في شهر أكتوبر 1928 بالقاهرة ونال الشهادة في التاسع عشر من نفس الشهر عام 1973
- له من الأولاد الدكتور طارق والمهندس عمرو والسيدة هالة .
| 1967 تقدمت المدرعات الإسرائيلية مدعمة بنيران المدفعية والطيران .
إلا أن رجال الفرقة المصرية لم ينهاروا وتواثبوا بين قذائف المدفعية وهدير الدبابات ليحولوا المنطقة إلى كتلة مشتعلة من الحديد الملتهب ، وتتعاظم خسائر العدو وتبوء كل محاولاته للسيطرة على الموقع بالفشل ، فينسحب شرقا بعد أن تلقى درسا قاسيا في فنون القتال الحقيق على أيدي أبناء مصر الأوفياء.
في حرب أكتوبر
مع بداية معارك أكتوبر المجيدة ، كان الشهيد أحمد عبود الزمر برتبة عميد أركان حرب وقائدا للفرقة 23 مشاه ميكانيكي التي تضم نحو 10 آلاف مقاتل وتعمل الفرقة كاحتياطي تعبوي للجيش الثاني الميداني.
وفي النصف الثاني من شهر أكتوبر ، دارت معارك عنيفة حيث هاجم اللواء ( 14 ) مدرع الإسرائيلي _ في الساعة الثانية بعد منتصف الليل _ قواتنا غرب القناة ، فصدرت الأوامر للبطل / أحمد عبود الزمر بتنفيذ مجموعة من الضربات والهجمات المضادة ضد قوات العدو في ثغرة الاختراق بالدفرسوار .
ومع أول ضوء لفجر اليوم التالي، يتسابق الجميع قادة وضباط وجنود لتدمير دبابات العدو الإسرائيلي ، ومع تطور القتال واشتعاله يدفع العدو الإسرائيلي بالمزيد من قواته داخل الثغرة ، فيصبح إجمالي قواته ( ثلاثة ألوية مدرعة .. لواء مشاة ميكانيكي .. بالإضافة إلى لواء مظلات ) ، وعلى الرغم من التفوق الصارخ لقوات العدو مقارنة بالقوات المصرية ، إلا أن رجال مصر الأبطال نجحوا في إيقاف تقدم العدو ومحاصرته تماما .
ولمدة تزيد على 36 ساعة متصلة ، استمر الموقع والقوة المصرية الحامية له بقيادة البطل / أحمد عبود الزمر صامدًا ، رغم الحصار ونيران الطيران والمدفعية والهجمات المستمرة من دبابات العدو .
ولكن هذا الصمود لم يخدع قائد محنك مثل بطلنا / أحمد عبود الزمر ، فالفرقة التي يقودها لن تتحمل أكثر ، ومن ثم فقد قام بمناورة بقواته لوضعها في موقف أفضل ، فأمر بتكوين مجموعات سيطرة تنسحب لموقع خلفي وتركز الدفاعات عليه بدلا مما ستتعرض له تلك القوات مع الهجوم الكبير المتوقع من قوات العدو الإسرائيلي .
و أشرف لواء أركان حرب / أحمد عبود الزمر بنفسه على خروج مجموعات الجنود أثناء الليل شارحا لقادتها أسلوب السير وكيفية تركيز الدفاعات في الموقع الجديد .
وظل البطل / أحمد عبود الزمر مع من تبقى من قواته للعمل كموقع تعطيلي لإيقاف العدو حتى تُستكمل الدفاعات في الموقع الخلفي الجديد ، ضاربا أروع الأمثلة في المساواة بين القائد ورجاله ، رابطا مصيره بمصير جنوده ، موجها كل جهده لإنجاح المعركة.
ظل البطل أحمد عبود الزمر يقاتل بسلاحه الشخصي ويواجه نيران العدو مع رجاله الشجعان أكثر من أربع ساعات في معركة غير متكافئة ، حتى نجحت سرية دبابات معادية في الوصول إلى مركز قيادة البطل ، وتنطلق القذائف ليصاب البطل لواء أركان حرب / أحمد عبود الزمر وبعض من رجاله فيلقى ربه شهيدا .
بعد وقف إطلاق النار وفض الاشتباك بين القوات عُثر جثمان الشهيد في خندق وقد ماتت يداه على السلاح فاستحق أن تصفه الصحافة بأنه بطل الاستبسال حتى أخر طلقة وتم دفن الجثمان بمدفن العائلة بشارع الطحاوية وسط جنازة عسكرية.
مظاهر تكريم الشهيد
- إطلاق اسمه على دفعة تخرج من الكلية الحربية.
- إطلاق اسمه على قاعة الاجتماعات بالمنطقة العسكرية المركزية.
- إطلاق اسمه على كأس الفوز في المباريات الرياضية بمركز شباب ناهيا.
- إطلاق اسمه على الشارع القادم من مزلقان ناهيا إلى قريتنا وحتى أبو رواش.
- إطلاق اسمه على أكبر شارع بمدينة نصر بالقاهرة.
- حاز على وسام نجمة الشرف بعد استشهاده في حرب 1973 وهو وسام يتم منحه لكل ضابط بالقوات المسلحة أدى خدمات أو أعمالا استثنائية تدل على التضحية والشجاعة الفائقة في مواجهة العدو.
- في احتفالية الدولة بمرور 25 عاما على نصر أكتوبر كرم الرئيس محمد حسني مبارك نخبة من القادة والضباط والجنود وأسماء الشهداء الذين أدوا دورا بارزا في تحقيق نصر أكتوبر ومنهم اسم الشهيد احمد الزمر، وقام رئيس الجمهورية بتسليم ميدالية مقاتلي أكتوبر للسيدة حرم الشهيد.
_______
المصادر
- مقابلة شخصية مع الأستاذ أحمد عبد اللطيف الزمر.
- موقع المؤرخ على الرابط التالي
http://www.almoarekh.com/index.php?Itemid=37&id=114&option=com_content&task=view
|