كيف أخرج من دائرة الإحباط؟!
كيف اخرج من دائرة الإحباط التي تحاصرني فيتهمني الكثير بالمثالية نتيجة تركي العمل ولا اشعر بأي تقدم في حياتي ؟
أختي الكريمة، مرحبًا بك، وأشكرك على ثقتك بنا، وأسأل الله عز وجل أن يوفقنا لمساعدتك، وبعد ..
المثالية – أختي الكريمة – ليست عيبًا وفي نفس الوقت ليست ميزة، وأنا لا ألومك عليها، وفي نفس الوقت لا أمدحك، فلا شك أن الحرص على المثاليات أمر طيب، لكن أن يتصور الإنسان أنه يستطيع أن يصل إليها ويطوع العالم من حوله لها، فهنا يتحول الأمر إلى سلوك مرضي، ينبغي أن يعالج بجرعات من الواقعية التي تقر بالنقص والخطأ دون أن ترضى به أو تسايره، بل تقاومه وتسعى لإصلاحه بشيء من الحنكة والحكمة يضمنان استمرار الحياة وعدم توقفها، وعدم الانسحاب منها.
إن مشكلتك – أختي الكريمة – ليست في تحقيق الذات والقدرة على العمل، وإنما في تعاطيك مع المنح الربانية والنعم التي خصك الله بها، وحرم منها الكثيرين، ومع ذلك لا تشعرين بها، وتصرين على النظر إلى السلبيات.
إن رغبتك في تحقيق ذاتك وتفعيل طاقاتك المعطلة شيء جيد ومطلوب، ولكن هذا لن يتحقق إلا بنظرة إيجابية للحياة، ومحاولة استثمار بوارق الأمل فيها، والنظر إلى المستقبل، وإغفال الماضي وعدم الالتفات له إلا لأخذ العبرة واكتساب الدروس.
ابحثي في المجتمع الذي تعيشين فيه عن منافذ تستثمرين فيها هذه الطاقة في شيء إيجابي، كالعمل الخيري والدعوى، أو النشاط الاجتماعي، أو حتى مجرد مشاركة زوجك اهتماماته، والتفاني في إسعاده هو وأولادك، وكفى بذلك من إنجاز عظيم وعمل رائع.
إن السعادة تنبع من داخلنا أولاً قبل أن تأتينا من الخارج، فابحثي عنها داخلك، وأزيلي عنها غبار هموم الماضي، وابني من خبراتك السابقة سلمًا تصلين به إلى المعالي، فقط قوِّ إرادتك، واشحذي همتك.
* المصدر : موقع إنسان
|