اغسطس
2010
         تعلم الرسم خطوة خطوة مع .. الفنان طه غميض        عرب أولاد أبو عبيد : نتبع ثلاث وحدات محلية ولا حل لمشكلاتنا        يوريكا .. يوريكا        من أنا ؟        الخشوع فى الصلاة        أسرة ناهيا الغد تتقدم بأخلص التهاني بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم أعاده الله عليكم بالخير واليمن والبركات .. وكل عام وانتم بخير        ناهيا بلا غد        الإضراب هو الحل        كيف نجعل أطفالنا يحافظون على الصلاة؟        توجيه المواهب لخدمة المجتمع والإسلام ؟  
 
 
(عودة إلى سربرينتشيا)
2010-07-07

عودة إلى سربرينتشيا

 

بقلم: محمد إمام *

(1)

عادة لا تمطر كثيرًا في هذا الوقت من العام, إلا أنّها في هذا اليوم أمطرت مطرًا شديدًا على الأجزاء الجنوبية من القارة الأوروبية, لذا فقد أخبر قائد الطائرة الركّاب عن اشتداد الأمطار بالخارج, وطلب منهم ربط الأحزمة نظرًا لمرور الطائرة بعاصفةٍ رعديَّة ومطريَّة قد تؤدي لاهتزازات, وهو ما شعر به الركاب على الفور, فقد اهتزت الطائرة هزّة عنيفة, أوحت لهم بالهلاك, وجعلت كل صاحب عقيدة يستنجد بمُعتقده.

 

وبالرغم من حجم الرعب الذي ظهر على وجوه المسافرين إلا أنهم صمتوا, فأحيانًا الخوف والرعب يصيبا صاحبهم بالخرس المؤقت, كذلك فقد كان العرق يتصبب منهم رغم برودة الجو.

 

بين ركاب الطائرة كان يجلس أحدهم, يتصبب عرقًا مثلهم, لكنه لا يشعر كما يشعرون, ولا يدرك أي شيء مما يدور حوله, فهذا المشهد ذكّره بيومٍ عصيبٍ في حياته, بل يوم لا يمكن أن يضاهيه يوم في حجم مأساته, أو مآسيه.

 

كانت السماء ترعد يومها, والمسلمون في المنطقة يتجمّعون يحاولون الاطمئنان على بعضهم, بعدما سمعوا في الأخبار ما يقلقهم.

 

ما زال يتذكّر ما قاله والده المجاهد بالرغم من أنّ عمره حينها لم يكن قد تجاوز السابعة, قال موجهًا حديثه لجميع من  كانوا في المخبأ, وللمجاهدين منهم بشكلٍ خاص: “الشجاعة لا تقرّب الأجل، والجبن لا يؤخّره, لا تجزعوا لنقص إمكانياتنا أو قلة عددنا فما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل... لا تستسلموا, أوصيكم بالاستبسال في القتال، فإن كتب لكم الله الانتصار فقد نلتم إحدى الحسنيين, وإن كتب لكم الشهادة فقد سطّرتم بدمائكم الزكيّة صفحات ناصعة في تاريخ الأمة الإسلامية".

 

لم يفهم ما سمعه حينها, لكنه كان يتردد في أذنه كل حين, ويوقظه من نومه كل ليلة فزعًا يبحث عنه..

 

لم يكمل زعيم المجاهدين حينها كلمته, فقد وصله أنّ جنود الصرب قد اقتحموا المنطقة, وبدأوا في قتل الرجال وضرب الأطفال, وسبي النساء… ذُهِلَ الرجل من سرعة تنفيذ الجنود لتعليمات قائدهم الذي قال يومها صباحًا: “اقتلوا المسلمين واذبحوهم”, وجاءوا هم على عجلة السرعة ينفّذون حكمه !

 

أوصى الرجل بطفلِهِ الصَّغير إلى جارٍ عجوزٍ كان جالسًا معهم, ثم ودّعه بضمّة قويّة اعتصرت فؤادهما, كأنه يعدّه لما سيلقاه بعد ذلك, ثم انطلق خارجًا مع بعض الرجال للدفاع عن الأمة, عن الدين, عن الوطن..

 

ولم يتبقَّ في المخبأ إلا العجوز وعدد قليل من الأطفال والنساء لا يتعدى عددهم أصابع اليد الواحدة, و“عزّت”.

 

(2)

كانت ليله من أعظم الليالي التي مرّت على أهل سربرينتشيا, كان الجنود الصِّرب يقومون بأبشع أنواع الضرب والحقد, يطلقون أياديهم العابثة وألفاظهم القذرة التي تدل على نياتهم القبيحة في حرمات المسلمين.

 

لم يعد والد عزّت يومها, ولم يعرف أين هو, كان يلحّ على جدّه (اعتاد أن يقول لجارهم العجوز جدّي) أن يخبره أين ذهب, لكن بمرور الوقت أصبح يكتم ما يشعر به..

 

حتى حين أخبره جدّه أنهم سيسافرون إلى منطقة أكثر هدوءًا, ومدرستها أجمل من مدرسته التي تهدّمت, كما يمكنه فيها أن يحصل على قدم صناعيّة تساعده على الوقوف واللعب كما الأطفال, فإنه لم يقل له أنّه يشعر أنه لن يرى والده مرّة أخرى, كما أنه يدرك تمامًا أن قدمه لن تعود لسابق عهدها, فقد سبقته إلى مستقرها.

 

(3)

لم يألُ جدّه جهدًا في رعايته ودعمه وتعويضه عن عدم وجود أبيه و“أمّه”, التي خرجت يومًا ولم تعد.

 

عرف عزّت بعد ذلك أنّها يوم أخبره والده أنّها صعدت إلى السماء كانت قد صعدت بالفعل, “صعدت وهي طاهرة, عفيفة", هذا ما أخبره به جدّه بعد ذلك, وبعد إلحاح لسنوات, زاده تفاصيلَ زادته حُزنًا وألمًا, حيث قال له:

 

“في ذلك اليوم كان والدك في الخارج, في كتيبة كانت مهمّتها حماية سربرنيتشا, أُصِبتَ أنتَ حينها بحمى أسقطتك أرضًا, وأسقطت أمك في يدها, فلم تجد بدًّا من أن تخرج تبحث لك عن دواء, بعد أن نفدت كل محاولاتها لخفض درجة حرارتك بالماء.

 

قابلها جنديّان صربيّان في الطريق, ضيّقا عليها الخناق, قالت لهم: “طفلي مريض”, أمك العزيزة بكت لجنديين صربيين تخلو قلوبهم من الرحمة, رجتهم أن يتركوها تذهب لتحضر لك دواءً, تعرضوا لها, بكت وصرخت: “أرجوكم.. دعوني أحضر الدواء لولدي ثم خذوني افعلوا بي ما شئتم”, لم يعيروها انتباههم, وراحت أيديهم النجسة تمتد إليها, ثم قتلوها شر قتلة, وألقوا جثتها في الطريق, وأنقذتك العناية الإلهية”.

 

حين وصل لهذا الجزء شهق شهقة خرجت مختلطة ببكاءٍ مرير, هزّه الرجل الجالس بجواره ظانًّا منه أنّه أصيب بنوبةٍ ما نتيجة العاصفة التي مرّوا بها, وقال له: “أفِق يا بني, لقد مرت العاصفة بسلام”, نظر بشرود ثم قال له: “لم تمر, ولن..”.

 

(4)

أثّر يُتم عزّت على نشأته, فقد أصبح رقيق القلب, حَسَنُ الخلق, عيناه زرقاوان كلون السماء, وبهما مسحة حزنٍ تكسبه بهاءً على بهائه, فكأنّه القمر في تمامه, يحبُّ الشعر, ويعشق الطبيعة, ولا يمل من النظر للبحر, ذليل لإخوانه, عزيز على أعدائه, سماه والده (عزّت) تيمنًا بالقائد المسلم علي عزّت بيجوفيتش.

 

أعلن قائد الطائرة دخولها أجواء مطار سراييفو الدولي, أرجعته جملة “مطار سراييفو” إلى يوم حاول وجده الخروج من البوسنة, كان المسلمون والصرب يتقاتلون حوله, لأنه كان مكسبًا عظيمًا لمن يملكه, فالمسلمون حينها كانوا محاصرين من كل الاتجاهات من الصرب, حيث أحاطوا بسراييفو إحاطة السوار بالمعصم, إلا منطقة المطار, ولم يستطع عزّت وجده الخروج إلا مشيًا على الأقدام كما فعل غيرهم.

 

نظر من نافذة الطائرة ليجد مدينة “تبدو من الجو كعش حمامة ممتلئ بالبيض المنقط، أو شقفة من الفخار تختزن بين جنباتها غريفات من ماء المطر”(**).

 

هَبَطَ عزّت من الطائرة يحمل حقيبته الوحيدة على كتفه, وحين لامست قدمه أرض المطار أخذ يضغط بقوة عليها يستشعر حقيقة وصوله إلى أرض الوطن, وقدمه الأخرى كانت غارقة في جزء بلاستيكي لا ينتمي إليها, لكنه أصبح جزءًا منها, كما كانت حياته أثناء غربته, لا ينتمي إليها, لكنها جزء منه, وهذا حال المسلمين, قدم سليمة تشعر بالألم, والأخرى مبتورة مزيّن مكانها بقدم مصنّعة بـ”مشتقات النفط والذهب”.

 

بالرّغم من الحقد الصربي الأسود إلا أن سراييفو الرائعة ظلت كما هي؛ “من الأرض تستعصي على الرؤيا إلا بطرق ثلاث، أن تقف على أحد جسورها المرتفعة عن الأرض أو جبالها وهضابها العالية المحيطة بها أو من فوق سطوح عماراتها المنتصبة في جانبها الغربي. في حين تنتصب مآذنها في كل مكان وكأنها شموع تضيء ليل البلقان البهيم.

 

عند خروجه من المطار لم يرَ أمامه سوى بيوت من الطوب الأحمر ذات طابق واحد لا تزال آثار الرصاص مرسومة على جدران بعضها” (**).

 

كانت الأمطار لا تزال مستمرة, اختار أن يذهب أولاً إلى “توزلا” عبر الحافلة لحضور مسيرة نظمها عدد من الجمعيات لإحياء ذكرى المفقودين في سربرينتشيا.

 

انطلقت به الحافلة بين شوارع سراييفو, وما أن خرجت الحافلة من المدينة حتى دخلت في طرق متعرّجة بين القرى والغابات إلى حين وصولها إلى “توزلا”, العاصمة الاقتصادية في البوسنة لوجود مصانع الكيمياويات ومناجم الفحم الحجري بها.

 

وصل إلى توزلا في العاشرة صباحًا, وقد كانت الوفود قد بدأت التوافد على المكان الموعود منذ ساعات الفجر الأولى، أي بعد صلاة الفجر مباشرة.

 

وصل إلى مكان انطلاق المسيرة, حيث سبقته إلى هناك أمهات سربرينتشيا, وهنَّ يحملن شريطًا طويلاً يضمّ قطعًا من القماش بألوانٍ مختلفة عليها أسماء الضحايا وتاريخ الميلاد, أما تاريخ استشهادهم فمعروف للجميع, إنها الفترة ما بين 11 و19 يوليو 1995م.

 

(5)

كان والد عزّت يعمل بأحد مصانع الفحم الحجري, حيث ينتج المصنع الفحم, ثم يبيعه بثمن جيد ليقوم آخرون بحرقه, ففحمهم كان من أجود الأنواع وأتقنها, وقد استُخدم المسلمون حينها كفحم بديل لإشعال الحرائق في غابات سربرينتشيا..

 

لم يدرك عزّت ما حدث لوالده إلا بعدها بسنوات, حين كان في العاشرة, ففي يوم دخل على جده فوجده يبكي بشدّة وهو يمسك بيده صحيفة تحمل في صفحاتها بعض الصور التي نُشرت لأوّل مرة, كانت صور مؤلمة, فيها جثث ملقاة على جانبي الطريق, وحُفَرٌ كبيرة تمتلئ بالجثث المكومة كبقايا الطعام, أو قمامة زائدة عن حاجة الصندوق, فلم يقدر على استيعابها, وأخرى لأسرى يقتلون أحياء...

 

ذُهل يومها وبكى للمشهد, فقد كان مشهدًا لا يوصف..

 

سأَلَ جدَّه عن أصحاب الصور: “من هم ؟ وماذا فعلوا ؟ ما هو الجرم الشنيع الذي قاموا به ؟ وبأي ذنب قتلوا ؟ ومهما كان ذنبهم كيف يلقون بهذه الصورة ؟ ألم تخبرني أن للميت كرامة بعيدًا عن دينه, صالح أو فاسد, مذنب أو غير مذنب ؟”, لم يستطع جده أن يرد عليه, نظر مرة أخرى إلى الصور فوجد بجوارها مكتوبًا “مجزرة سربرنيتشا التي راح ضحيتها أكثر من 8000 مسلم”.

 

ثمانية أيام ارتكب فيهم الصرب أبشع جرائم الإبادة بحق المسلمين في سربرينتشيا بل ربما في العالم, ثمانية أيام قتلوا فيها ثمانية آلاف مسلم مدني, أمام مرأى ومسمع الغرب, الذي كان يتابع عبر أقماره الاصطناعية, ومخابراته, مشاهد الدم الإسلامي المسفوك في غابات سربرينتشيا آنذاك.

 

بعد أن تمت الجريمة أشار الغرب بأصابع الاتهام للجناة, ولم يخلُ المشهد المسرحي من تبادل الاتهامات بين أذرعه المختلفة كحلف شمال الأطلسي والأمم المتحدة وممثليهم في البوسنة والمنطقة, وكانت النتيجة أن استُشهد مائة ألف إبان الحرب بين عامي 1992 و1995, وبالتأكيد كان المسلمون العرب غارقين في قدمهم البلاستيكية, المصنعة في مصانع الغرب من أجود أنواع النفط الإسلامي.

 

 

(6)

خَرَجَ عزّت في غربته يهيم على وجهه, يسأل كل رائحٍ وغادٍ عن سربرنيتشا, ماذا فعل أهلها ؟ أليسوا مسلمين ؟ لماذا لم تنقذوهم ؟ أليسوا إخوانكم ؟ ما ذنب أمي أن تغتصب ؟ وماذا فعل أبي الطيب الحنون ؟ ولم نحن هنا ؟ لماذا لا نعود إلى سربرنيتشا ؟

 

لم تكن أسئلة عزّت البسيطة إلا مثار تساؤل وسخرية من المستمعين, فبين متهم إيّاه بالجنون, وبين متقزِّزٍ من مشهد بكائه, ومن يطلب له الهداية, ومن يشفق عليه, وبين من يسأل: وما هي “سيربريشت ”هذه ؟ا

 

ومنذ ذلك الحين, أطلق زملاؤه عليه: “عزّت سيربريشت”, كانت نياط قلبه تتقطع حين يسمعها..

 

(7)

حاول عزّت أن يبطئ من وتيرة اليوم المتسارعة, كان يخشى المقابلة, كان يخشى أن يلتقي بهوائها, وأرضها, لكن لا بد له أن يعود, لا بد للغائب أن يعود يومًا, لا بد لكل صاحب حق أن يحصل على حقه, ويدمغ الباطل.. لا بد !

 

خمسة عشر عامًا كاملة مرّت على المنطقة, لم تتغيّر فيها كثيرًا, العالم كله تقدّم إلاّ هذه الأرض الإسلامية, ما زالت ثابتة على حالها منذ تركها, كحال الكثير من أراضي المسلمين.

 

الذين هاجروا منها وقت الحرب ثم عادوا بعد ذلك يفكرون في تركها والبحث عن أماكن أخرى يستطيعون أن يقيموا فيها حياتهم.

 

نفس المدارس التي تركها, العدد لم يزد إلا قليلاً, ونفس الهيئة, لا توجد مستشفيات, لا يوجد عمل, لا يوجد أي شيء للحياة, أحيانًا لا يوجد ماء ولا كهرباء أو طعام.

 

الوضع الاقتصادي سيئ لأقصى درجة, نتيجة الحصار الذي فُرض على البوسنيين, والذي دفع الكثير منهم إلى الهجرة, ليجد ما يقتات به هو وأولاده.

 

(8)

وصل عزّت إلى بيته, وعلى وجه الدقة إلى البيت الذي كان بيته, فهو لم يجد إلا آثارًا وبقيّة بيت, لم يقترب منه أحد بإصلاحٍ أو بناء, لا يوجد ما يبنون به, ولا يستطيع أحد أن يساعده على بنائه.

 

جلس على حجر يتوسّط الأطلال, كانت هذه غرفة استقبال الضيوف, سمع بجواره صوته وهو يضحك, ثم جاءه من ناحية المطبخ صوت أمه وهي تناديه: “عزّت.. والدك في الطريق, هيا لنستقبله", قام فجأة من فوق الحجر, ثم انتبه إلى أنه ما زال في مكانه بينما رحلت ذاكرته إلى سابق أيامه.

 

سار بين غرف البيت يتنقل من هذه إلى تلك, ومن الدور الأول إلى الدور الثاني, ثم دخل إلى غرفته, وهي إحدى الغرف التي ما زالت باقية, كان والده يقف مكانه مبتسمًا, يودعه وهو يغلق مفتاح الإضاءة, بعد أن قرأ عليه بعض الآيات من القرآن, وبعد أن قبّله قبلة حانية, فهذا هو برنامج ليلته اليومي, وفي الفترة الأخيرة قبل وفاته زاد عليها أنه كان يحكي له عن أمه التي صعدت إلى السماء.

 

نزلت من عزّت دمعة ترقرقت على خده, وانسلت منه حتى سقطت على أرض غرفته, أطرق بعض الوقت, ثم انطلق إلى النافذة الخشبيّة المعتقة وفتحها, أغمض عينيه نتيجة قوة ضوء الشمس, أفسح مجالاً له, وترك شعاع الشمس ينتشر في الغرفة, يحمل ذرات الكون الحر إلى داخلها.

 

ـــــــــــــــــ

(*) waddaa7@hotmail.com

(**) المعلومات الواردة في القصة مأخوذة من موضوعات عن البوسنة والهرسك, وعن سربرنيتشا بشكل خاص من عدد من المواقع والصحف, منها: (شبكة الإسلام اليوم, موقع الجزيرة توك, صحيفة الشرق الأوسط).

 
 
 
السنة الخامسة
   
 
 
::
قريتنا
 
  • تاريخنا
  • مشاهيرنا
  • عاداتنا
  •  
     
     
     
    اتصل بنا قالوا عن ناهيا الغد فريق العمل من نحن
    جميع الحقوق محفوظة لموقع ناهيا الغد ©
    الموقع لا يمثل أي جماعة أو جمعية معينة والأراء المعروضة فيه تعبر عن وجهة نظر صاحبها
    EgySol تصمميم وبرمجة شركة