رسالة إلى كل معلم
بقلم / محمد الأصم*
أحب أولاً أن أوجه الشكر والعرفان فى بداية مقالى إلى كل من علمنى حرفاً أو حكمةً أو مبدأً أخلاقياً فى حياتى سواء كان ذلك فى المجال التعليمى أو على المستوى الشخصى ،وأخص بالشكر على المستوى التعليمى الشيخ والأستاذ/ عرفة الفزانى أما على المستوى الشخصى الأستاذ/ جمال السيد بكر،فهذا الشكر والعرفان ليس مـَنّـاً منى إليهم ولكن هو حقاً لهم علىّ فهم أحسنوا إلىّ ،فأردتُ أن أنتمى لهم ولاءً فشكراً لهم جميعاً.وكما تقل الحكمه "من علمنى حرفاً ،سرتُ له عبداً "وأن كنت أختلف معها فى الجزء الأخير كلمة "عبداً" وأفْضلها "من علمنى حرفاً ،سرتُ له شاكراً "
والآن... بعد أن أصبحتُ معلماً أردتُ توجيه رسالة لنفسى وإلى كل معلم وهى أننا نحمل فوق رؤسنا رسالة ثقيلة للغاية وهى تربية وتنشئة جيل قادر على التعرف والإبتكار لمواجهة التحديات وذلك بجانب تمسكه بتعاليم دينه ،وكل ذلك لن يأتى إلا من خلال عقول سليمة كسلامة البدن من المرض ،وللعلم والإدراك رسالتنا هذه تزداد صعوبة يوماً بعد يوم فى ظل هذا العصر الذى نعيشه من مفردات ومستحدثات جَنت بثمارها الفكرية على هذا الجيل فجعلتْ معظمه غير قادر على الفهم الصحيح والإدراك السليم وأصبح لديه تخبط بين هذا وذاك فأنبه نفسى وأنبهكم أيها المعلمون أن رسالتنا تشبه رسالة الرسل والأنبياء مع الإختلاف العظيم لرسالتهم عن رسالتنا،فهم قد أرسلهم الله عزوجل لبناء أمة موحدة مبنية على التوحيد لله ومعرفة الله حق المعرفة من أجل تعمير الأرض.
ونحن رسالتنا تكملة رسالتهم وهى بناء مجتمعات سليمة قادر على الفهم الصحيح والإدراك السليم لله ولحياتهم التى خلقهم الله لها،ولن يأتى ذلك إلا من خلال إيماننا ببعض الأشياء بداخلنا أهمها إيماننا برسالتنا وبقدر عظمتها وبمدى تأثيرها على المجتمع.- ومن هنا يتضح أهمية الجانب الدينى والأخلاقى للمعلمين بجانب الجانب العلمى ،أى يجب على المعلم أن يكون على جانب دينى وأخلاقى عالى ذلك بجانب المادة العلمية التى يُدرسها.
ويجب إدراك أن المعلم ليس مجرد وسيله لغايه وإنما هوغايه لوسيله.أى بمعنى أن المعلم يجب أن يُدرك أنه ليس وسيله ليفهم الطالب المادة العلمية فحسب،بل يجب عليه أن يجعل الطالب يدرك أن المعلم غايه يجب أن يصل إليها, وهذا لا يأتى من خلال مادة علمية فقط لدى المعلم،فأنا على إيمان ويقين أن المعلم ليس مادة علمية تَعلمها ويُعلمها إنما هو مربى قبل كل شىء ، ويجب الأخذ فى الإعتبار أن هذه هى أحد أهم أسباب تدهور العملية التعليمية فى السنوات الأخيرة لعدم يقيننا بهذا،وكما أؤمن أن مهنة المعلم هى مهنة أم المهن التى تخرج من بين طياتها كل المهن مثل الطبيب والمحامى والمحاسب والمهندس والصحفى والضابط والموظف ....الخ-
وبعد أن أصبحتُ أحد المعلمين أدركتُ أننا تحدثنا كثيراً وتكلمنا طويلاً أن التعليم فى مصر يسير فى منحدر خطير للغايه ولكن من وجهة نظرى المتواضعة لم تصبح مشكلة التعليم فى مصر هى الثانوية العامة أو حتى تطوير المناهج أو حتى مرتب المعلم،بل الآدهى والآمر من ذلك هو التسيب "الغش" بكل صوره فى الامتحانات وذلك فى كل مراحل العملية التعليمية فى الإبتدائية والإعدادية بل ظهر فى السنوات السابقة فى المرحلة الثانوية ولم تصبح فى مراحل النقل فقط بل وصلت إلى امتحانات الشهادات،وأُوضح أننا مهما طورنا من مناهجنا أومرتبات المعلمين وبقت العملية التعليمية تسير فى منحدر التسيب فلا فائدة من العملية التعليمية وأسمحوا لى يا مَنْ تسمحون بالتسيب "بالغش" أن أسألكم أليست هذه الامتحانات هى التى تُعرفنا مستوى تعلم الطالب لمنهجه فى نهاية المنهج،فكيف لنا التعرف على مستوى الطالب فى حالة سماحنا له بالغش وأوضح لكثير من المعلمين أن أبنائنا الطلبة يدركون ويعرفون خطورة ماتفعلوه.
وأوضح مرة أخرى آليس الغرض الاساسى من العملية التعليمية هو خلق جيل متعلم ومبتكر فى عصره فكيف يكون ذلك بجانب التسيب الذى يحدث فى الامتحانات،أيها المعلمون حتى وإن كان هناك إجبار من قبل المسئولين أن هناك نسبة نجاح للمدرسة لماذا التسيب طالما أنكم تفعلوا ماعليكم وما أنتم ملزمون به فى المدرسة وليس منكم تقصير،آلا تعلموا أن بإستمرار الغش فى المدارس سنخرج عقولاً فارغة حتى مع تطوير المناهج وبذلك ستكن المدارس أكبر خطراً على المجتمع من تجار المخدرات وذلك أضاعت عمر أبنائنا دون أن يتعلموا شىء وأعتقدنا نحن أولياء أمورهم أن بنجاحهم قد تعلموا،الأخطر من ذلك أن تجار المخدرات يفسد عدد من المجتمع،أما أنتم بما تفعله فى الامتحانات تفسدون جيلاً بأكمله يقود مجتمع قادم،وتجار المخدرات يعاقبهم القانون على فعلهم أما أنتم فلا نرى لكم عقوبة على فعلكم مع وجود القانون.
فأنا على علم أننا كمعلمين تقابلنا الكثير من المشاكل سواء إقتصادياً أو إجتماعياً،وأعلم من يهمس بداخله ويقول إنك تقول ذلك لأنك فى بداية الأمر فأقول له "لا" بل أنا منكم وأحتاج إلى الكثير لكى يُعيننى على أعباء حياتى القادمة،ولكن بما أننا أرتضينا بدخول تلك المهنة العظيمة يجب أن نتقبلها بمراتبها وتحدياتها،وللتمعن فالإنسان منا سواء كان معلماً أوشخصاً عادياً ماهو إلا عبارة عن مبادىء نَشَىَء عليها وهى التى تقوده فى حياته.
وفى نهاية الأمر هذه رسالة متواضعة لى ثم لكم لأُحفز نفسى وأصدقائى فى بداية مشوارنا،لتكن قسماً منى ولَمنْ أراد معى إلى الله أن نتحمل مسئولية رسالتنا التى وافقنا على حملها.
وأذكركم أنتم أيها المعلمون يامَنْ سبقتمونا بحمل الرسالة التى قد يكن منكم من تغافل عنها أو تناسها بسب ظروف إقتصادية أو إجتماعية قد واجهته أثناء رسالته،أنه يجب عليكم أن تعودوا إليها لأنكم أرتضيتم بحملها ولكن ذلك لا يُنسينا أن هناك معلمين على قدراً كبير من المسئولية ونماذج نقتدى بها ولكن الطآمة الكبرى أن القلة فى هذا المجال قد تفسد شكل الكثرة.وأخيراً وليس آخراً...هذا بعض مما رأيت ويتبقى الكثير ولكن يطرق على فكرى سؤال للسادة المسئولين عن صنع القرار فى وزارة التربية والتعليم كيف يكون هناك قسم أمام الله من الطبيب والقاضى والمحامى؟ وليس هناك قسم للمعلم وهو أساس تلك المهن .
وفى النهاية... قبل القسم أو بعده أقول لكم حكّموا ضمائركم فهى خيرُ حكم على أنفسكم أمام الله،وأذكركم وأذكر نفسى بتقوى الله "أنفسنا وأبنائنا ومصرنا "
ــــــــــــــــــــ
** m_alielassm@hotmail
|