اغسطس
2010
         تعلم الرسم خطوة خطوة مع .. الفنان طه غميض        عرب أولاد أبو عبيد : نتبع ثلاث وحدات محلية ولا حل لمشكلاتنا        يوريكا .. يوريكا        من أنا ؟        الخشوع فى الصلاة        أسرة ناهيا الغد تتقدم بأخلص التهاني بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم أعاده الله عليكم بالخير واليمن والبركات .. وكل عام وانتم بخير        ناهيا بلا غد        الإضراب هو الحل        كيف نجعل أطفالنا يحافظون على الصلاة؟        توجيه المواهب لخدمة المجتمع والإسلام ؟  
 
 
(بقالة الأمانة)
2010-02-13

بقالة الأمانة

كتب: جمال الدرواني

gamaldr@hotmail.com

في أي لقاء مع أحد أبناء ناهيا المغتربين سواء في المدن أو خارج مصر عموما، يكون السؤال الرئيس .. كيف ترى القرية ؟

الإجابات عادة لا تتجاوز تلك الكلمات الجاهزة على الألسن " باهتة .. فاترة.. شبابها بلا هوية.." أمور ربما ندركها نحن أبناء القرية لكن بالتأكيد ليس بالقدر ولا الإحساس الذي يشعر بها المغتربين ..

الإجابة فتحت لي الباب لإعادة النظر والتدقيق في ملامح الشخصية الفاترة هذه .. بمعنى أدق كيف يمكن الوقوف عليها وتحديد خصائصها؟

في مقالين سابقين تحت عنوان " ماذا حدث للناهياويين؟" على غرار سؤال طرحه الاقتصادي المصري المعروف جلال أمين "ماذا حدث للمصريين"؟ تحدثت عن بعض الملامح التي غيرت جذور الشخصية الريفية التي ارتبطت بتغير نمط الإنتاج من الاقتصاد الريفي القائم على الفلاحة، إلى اقتصاد "هجين مشوه" تحولت فيه الأرض من طاقة منتجة إلى آلية مربحة، غابت على إثرها مسميات الفلاح لتظهر على النواصي يافطة "السمسرة".

من الزراعة إلى التجارة تغيرت علاقات الانتاج، فلم تعد الأطيان رمزا للثروة، بقدر ما أصبحت الأموال السائلة علامة للغنى، وهنا تكمن أهمية قراءة المشهد .. كيف؟

الأطيان ترتبط بقيمة ثابتة وهي الطين أي الأرض الزراعية، التي ترتبط بدورها بجملة من القيم، أهمها: الاجتهاد، التوكل، الإيمان، الصبر، الوفاء، الطيبة، العفوية، عدم المخاطرة، تماهي الحدود بين العوائل بحيث كانت العائلات في ناهيا نسيجا واحدا، إلا فيما ندر.

مع اتجاه العائلات الزراعية لتسييل الأراضي أي بيعها وتحويلها لأموال نقدية " سيولة" طرأت ثمة تحولات ترتبط بالقيمة الجديدة المضافة وهي : الفهلوة، المخاطرة، الجرأة التي قد تصل للتوحش أحيانا، عدم ثبات القيم، المباهاة (الفشخرة)، عدم وجود قاعدة أخلاقية صلبة يرتبط بها الفعل أو رد الفعل، الشخصنة، العائلية المفرطة.

نبتعد قليلا ولنأخذ زاوية أخرى لقراءة المشهد ..

في السابق كانت محلات البقالة في ناهيا تحمل أسماء متقاربة تنتمي لمنظومة القيم الأخلاقية فهي عادة: بقالة الإمانة أو الإخلاص، أو البركة ... الخ.

الآن .. حلت إما العائلية لتحمل المحلات اسماء العائلات: شنن، عبد الهادي، شحاته، الزمر .. الخ. أو الأسماء الأجنبية: شاكيرا، أو مودرن فون ... الخ.

بين المشهدين السابقين ثمة ثوابت كانت تحكم علاقات الناس :

الأولى : رابطة العرف والتقاليد.

الثانية: رابطة الدين.

الثالثة: رابطة القرابة 

مع تغير علاقات الإنتاج تغيرت بدورها التقاليد والأعراف كما أوضحنا في مقالين سابقين، حيث انزوت أخلاق الفلاح الشهم، القنوع، المهادن، لتحل محلها اخلاق مجتمع رأسمالي يعطي الاهتمام الأكبر للربح المادي والإنسان الفهلوي حيث باتت الغاية تبرر الوسيلة.

أما رابطة الدين فقد تعرضت لضربات مدروسة ومنظمة من قبل الدولة على مستويين أحدهما أمني يحارب التدين في شتى مظاهرة بحجة التصدي للإرهاب، والثاني إعلامي حيث تعج البرامج والدراما التلفزيونية بالتحريض على السفور.

الطبيعة لا تقبل الفراغ، لذا فقد باتت الرابطة الثالثة هي الأكثر حضورا مقارنة ببقية الروابط الأخرى في ظل التراجع المخيف للتقاليد، والحرب الشرسة ضد التدين، ليبقى الانتماء العائلي المتعاظم محور فخر وطمأنينة للشخص، لذا فلا عجب أن تجد إصرار واضحا على تسمية الشوارع بأسماء العائلات في ناهيا بعد أن كانت تأخذ في السابق أسماء الاعلام المصريين.

والحل ..

القراءة السابقة تستدعي وعيا من قبل المهتمين باصلاح أحوال القرية سواء الذين يرفعون يافطة دينية أو سياسية، وذلك لأن الوقوف على مكامن الخلل يساعد في وضع الترياق والعلاج الناجح، الأمر الذي يتطلب بدوره طرح خطاب السياسي وديني جديد .. كيف ؟

لو أخذنا الأفراح، هل من المطلوب استعادة الاغاني الفلكورية القديمة التي انزوت لصالح الـDJ الذي يقدم أغاني في أفضل مستوياتها هابطة، وفي اغلبها تبعث على الانحراف. كيف يمكن أن نشجع الناس على ذلك؟ هل من المطلوب أن تنتج الفرقة الإسلامية في ناهيا أغاني خاصة بالبيئة الناهياوية تعالج انحرافاتها؟

على المستوى الاجتماعي .. كيف يمكن محاربة العائلية المفرطة ودعاوى الجاهلية التي حاربها الإسلام.. بالخطب على المنابر أو تنبيه المدرسين في المدارس المختلفة في ناهيا ؟

على المستوى الثقافي .. أين أغنياء القرية لماذا لا نسمع أن أحدهم تبنى جائزة سنوية تحمل أسماء علماءنا الراحلين أو الموجودين على قيد الحياة بحيث يتم تكريم الطلبة الأوائل بجوائز تحمل أسماء النابغين أو المؤثرين  في القرية: فتح الله ياسين جزر، محمد الطويل، اللواء أحمد عبود الزمر، الدكتور طه الزمر،  إمام العدس، عرفه الفزاني، محمد أبو تريكة.

القائمة قد تطول للتفكير في كيفية إنقاذ القرية، والنهوض بها، وهو أمر يحتاج في حقيقة الأمر لتضافر الجهود مجتمعة من كافة الأطياف السياسية والدينية لأن المركب إذا قدر لها أن تغرق فلا عذر لأحد.

 

 

 

 

 
 
 
السنة الخامسة
   
 
 
::
قريتنا
 
  • تاريخنا
  • مشاهيرنا
  • عاداتنا
  •  
     
     
     
    اتصل بنا قالوا عن ناهيا الغد فريق العمل من نحن
    جميع الحقوق محفوظة لموقع ناهيا الغد ©
    الموقع لا يمثل أي جماعة أو جمعية معينة والأراء المعروضة فيه تعبر عن وجهة نظر صاحبها
    EgySol تصمميم وبرمجة شركة